العلامة الحلي
152
نهاية الوصول الى علم الأصول
والجواب نمنع الملازمة ، فإنّ الواضع إن كان هو اللّه تعالى كان تخصيصه بذلك كتخصيص حدوث العالم بوقت حدوثه . وإن كان هو البشر ، كان المخصّص هو خطور ذلك اللفظ في ذلك الوقت بالبال دون غيره كما في الألقاب . احتجّ الأشعري وموافقوه بوجوه : الأوّل : قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها « 1 » فتكون الأفعال والحروف كذلك ، إذ لا قائل بالفرق . ولأنّ الاسم مأخوذ من السّمة وهي العلامة ، والأفعال والحروف كذلك ، فتكون اسما لوجود المعنى المشتقّ منه فيها . ولتعذّر التكلّم بالأسماء واحدها ، فتعليمها يستلزم تعليم الأفعال والحروف . الثاني : أنّه تعالى ذمّ من سمّى بغير توقيف بقوله تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ « 2 » فلو لم يكن ما عدا ما سمّوه توقيفا لم يحسن هذا الكلام . الثالث : قوله تعالى وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ « 3 » . وليس المراد الألسنة اللّحمانية ، إذ لا اختلاف في تركيبها وتأليفها ، ولو ثبت فإنّه في غيرها أبلغ وأكمل ، وكان جعله آية أولى من هذه .
--> ( 1 ) . البقرة : 31 . ( 2 ) . النجم : 23 . ( 3 ) . الروم : 22 .